محمد كرد علي
89
خطط الشام
وقد زاد في رداءة التآليف المطبوعة كون المؤلفين ، ومنهم الوسط في علمه وتأليفه ، يخافون نقد الناقدين عليها ، وكون بعض الصحف والمجلات تصانع في الأكثر هؤلاء الذين وضعوا أنفسهم موضع المؤلفين ، وتدهن دهانا عجيبا لمن كان من أهل دين صاحب الجريدة والمجلة أو على مشربه السياسي ! . أو يكون ممن يتوقع منه أن يكتب له ذات يوم مقالة أو يعاونه أدنى معاونة مادية . ولذلك استشرى الفساد وظن كل من طبع شيئا أنه خدم الأمة خدمة صالحة . والنقد الذي هو من أهم الذرائع في السير نحو الكمال إلى بحابح المدنية مما لا يؤبه له ، وربما تعرض صاحبه لمقت هؤلاء الطابعين والمؤلفين . قسم السيد أسعد داغر من يعرضون في سوق الأدب بضاعتهم من ترجمة وتأليف وتصنيف إلى فريقين فريق المحترفين وفريق الهواة ، فالمحترفون هم الذين يعملون بالقلم ليتقوا شر المتربة ، ويعيشوا من شق تلك القصبة ، والهواة هم الذين يشتغلون بالعلم والأدب لأن لهم فيهما حفاوة صحيحة مجردة عن المآرب ، ورغبة حقيقية منزهة عن حب الأرباح والمكاسب ، ومعظم هؤلاء هواة كانوا أم محترفين يشق عليهم أن تنقد كتبهم ومؤلفاتهم وينظرون إلى الانتقاد والمنتقد بعين الشانئ الكاشح . ليس في كل ما طبعته المطابع الشامية منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر ، وهو عصر النهضة عندنا ، سوى كتب قليلة تستحق العناية وتستوقف القارئ للأخذ منها مثل كتب محمد عابدين ، أحمد فارس ، فانديك ، ورتپات ، پوست ، پورتر ، لامنس ، شيخو ، مشاقة ، إبراهيم اليازجي ، إبراهيم الحوراني ، طاهر الجزائري ، عبد الرحمن الكواكبي ، سعيد الشرتوني جمال الدين القاسمي ، رفيق العظم ، شبلي شميل ، شكيب أرسلان ، نجيب الحداد ، يعقوب صروف ، عيسى المعلوف ، إسعاف النشاشيبي ، إبراهيم الأحدب ، يوسف الأسير ، بطرس وسليمان وعبد اللّه البستاني ، أحمد حمدي الخياط ، مرشد خاطر ، جميل الخاني ، شفيق جبري ، سليم الجندي ، خليل مردم بك ، أمين الريحاني ، خليل سعادة وأضرابهم ممن أبرزوا تآليف منقحة ، وفي بعضها إبداع وإيجاد ، وذلك لأنهم هضموا العلوم التي عرفوا بها ، وجاءوا بالجديد ، وفيها أفكار علمية أو مدنية أو دينية صحيحة .